الإمام يحيى بن الحسين

73

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم

] ، يقول : بعلم اللّه ، ويقول : وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [ البقرة : 102 ] ، يقول : بعلم اللّه ، ويقول : فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ [ الأنبياء : 109 ] ، يقول : أعلمتكم ، وقال : فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [ البقرة : 279 ] ، يقول : اعلموا أنكم إن لم تقلعوا من الربا صرتم حربا للّه ولرسوله . والإذن الثاني : إذن أمر ، قال اللّه عز وجل : وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [ يونس : 100 ] ، يقول : بأمر اللّه ، لولا أن اللّه أمرها بالإيمان لم تؤمن ، ولكن جعل في الإنسان العقل ثم أمره بالإيمان فآمن بإذن اللّه وأمره . الكفر قال يحيى بن الحسين صلوات اللّه عليه : الكفر في كتاب اللّه على معنيين : أحدهما : كفر جحود وإنكار وتعطيل ، وذلك قول اللّه سبحانه يحكي عن قوم من خلقه : وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ [ الجاثية : 24 ] ، فهؤلاء الدهريون المعطلون ، الزنادقة ، الملحدون . والكفر الثاني : كفر النعمة ، وذلك قوله سبحانه : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ [ إبراهيم : 7 ] ، يقول : حكم اللّه لشاكر النعمة بالزيادة ، ولكافر النعمة بالعذاب الأليم . ثم قال : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ [ المائدة : 44 ] ، والكافر فهو كل من ارتكب معاصي اللّه وخالف أمره وضاد حكمه ، فهو كافر لنعم اللّه معاند للّه تجب البراءة منه والمعاداة له ، كما قال اللّه سبحانه : لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ [ المجادلة : 22 ] ، فحرم اللّه موادة من كان للّه عاصيا وله معاندا .